تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول ابن كثير(1) في تفسير الآية أيضًا: «وقال ابن إسحاق قال نافع عن عبد الله بن عمر عن عمر - رضي الله عنه - في حديثه قال: وكنا نقول ما الله بقابل ممن افتتن صرفًا ولا عدلا ولا توبة، عرفوا الله ثم رجعوا إلي الكفر لبلاء أصابهم. قال: وكانوا يقولون ذلك لأنفسهم. قال: فلما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة أنزل اللهُ تعالى فيهم وفي قولنا وقولهم لأنفسهم: ﴿ قُلْ يَا عِبَاديَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفٌسِهِم لا تقَنْطَوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ - وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُم وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ ثُمَّ لاَ تُنْصَرُونَ - وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزَلَ إِلَيكُم مِّنْ رَّبِّكُم مِن قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُم لاَ تَشْعُرُونَ ﴾ . قال عمر - رضي الله عنه -: فكتبتها بيدي في صحيفة وبعثت بها إلي هشام بن العاص - رضي الله عنه - قال فقال هشام: لما أتتني جعلت أقرأها بذي طوي أصعد بها فيه وأصوِّبُ ولا أفهمها حتى قلت اللهم أفهمنيها. قال: فألقي الله - عز وجل - في قلبي أنه إنما نزلت فينا وفيما كنا نقول في أنفسنا ويقال فينا فرجعت إلي بعيري فجلست عليه فلحقت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المدينة».

أقول وفي هؤلاء نزل قوله - عز وجل -: ﴿ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ (2)

(1) تفسير ابن كثير، ج4، ص 57-60.

(2) النحل، آية: 110.

البلاغ المبين · الصفحة ١٨١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٨١٤