تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخدري - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديث الذي قتل تسعة وتسعين نفسًا ثم ندم وسأل عابدًا من عبَّاد بني إسرائيل: هل له من توبة؟ فقال: لا. فقتله وأكمل به مائة. ثم سأل عالمًا من علمائهم هل له من توبة؟ فقال: ومن يحول بينك وبين التوبة، ثم أمره بالذهاب إلي قرية يعبد الله فيها فقصدها فأتاه الموت في أثناء الطريق فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فأمر الله عزَّ وجلّ أن يقيسوا ما بين الأرضين فإلي أيهما كان أقرب فهو منها فوجدوه أقرب إلي الأرض التي هاجر إليها بشبر فقبضته ملائكة الرحمة، وذُكِرَ أنه نأي بصدره عند الموت وأن الله تعالى أمر البلدة الخيرة أن تقترب وأمر تلك البلدة أن تتباعد. وقال علىٌّ بن أبي طلحة عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله - عز وجل -: ﴿ قُلْ يَا عِبَاديَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفٌسِهِم لا تقَنْطَوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ﴾ (1)الآية. قال: دعا الله تعالى إلي مغفرته مَنْ زعم أن المسيح هو الله ومن زعم أن المسيح هو ابن الله ومن زعم أن عزيرًا ابن الله ومن زعم أن الله فقير ومن زعم أن يد الله مغلولة ومن زعم أن الله ثالث ثلاثة. يقول الله تعالى لهؤلاء: ﴿ أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ (2) ثم دعا إلي التوبة من هو أعظم قولاً من هؤلاء من قال ﴿ أَنَا رَبُّكمُ الأَعْلَي ﴾ وقال: ﴿ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي ﴾ (3) قال ابن عباس - رضي الله عنه - من آيس عباد الله من التوبة بعد هذا فقد جحد كتاب الله عزَّ وجلّ.

(1) الزمر، آية: 53.

(2) المائدة، آية: 74.

(3) القصص، آية: 38.

البلاغ المبين · الصفحة ١٨١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٨١٣