تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدنيا وما فيها بهذه الآية ﴿ قُلْ يَا عِبَاديَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفٌسِهِم ﴾ (1) إلي آخر الآية. فقال رجل: يا رسول الله فمن أشرك؟ فسكت النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: «ألاَ وَمَنْ أشرك» ثلاث مرات تفرد به أحمد.

ويذكر ابن كثير حديثين آخرين أحدهما تفرد به أحمد والآخر رواه مع أبي داود والترمذي. ثم يقول: فهذه الأحاديث كلها دالة على أن المراد أنه يغفر جميع ذلك مع التوبة ولا يقنطن عبدٌ من رحمة الله وإن عظمت ذنوبه وكثرت فباب الرحمة والتوبة واسع قال الله تعالى: ﴿ أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِه ﴾ (2)، وقال - عز وجل -: ﴿ وَمَن يَّعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴾ (3)، وقال جلَّ وعلا في حق المنافقين: ﴿ إِنَّ المُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا - إلا اللذين تابوا ﴾ (4)، وقال - جل جلاله -: ﴿ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍم وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ (5) ثم قال جلت عظمته: ﴿ أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ (6)، وقال تبارك وتعالي: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا المُؤْمِنِينَ وَالمُؤمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا ﴾ (7) قال الحسن البصري رحمة الله عليه: انظروا إلي هذا الكرم والجود قتلوا أولياءه وهو يدعوهم إلي التوبة والمغفرة. والآيات في هذا كثيرة جدًا، وفي الصحيحين عن أبي سعيد

(1) االزمر، آية: 53.

(2) االتوبة، آية: 104.

(3) النساء، آية: 110.

(4) النساء، آية: 145.

(5) المائدة، آية: 73.

(6) المائدة، آية: 74.

(7) البروج، آية: 10.

البلاغ المبين · الصفحة ١٨١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٨١٢