تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول ابن كثير في قوله تعالى: ﴿ قُلْ يَا عِبَاديَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفٌسِهِم لا تقَنْطَوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ - وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُم وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ ثُمَّ لاَ تُنْصَرُونَ ﴾ (1) هذه الآية الكريمة دعوة لجميع العصاة من الكفرة وغيرهم إلي التوبة والإنابة وإخبار بأن الله تبارك وتعالي يغفر الذنوب جميعًا لمن تاب منها ورجع عنها وإن كانت مهما كانت وإن كثرت وكانت مثل زبد البحر. ولا يصح حمل هذه على غير توبة لأن الشرك لا يغفر لمن لم يتب منه. قال البخاري حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام بن يونس أن ابن جريج أخبرهم قال يعلي أن سعيد بن جبير أخبره عن ابن عباس - رضي الله عنه - أن ناسًا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا فأتوا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة. فنزل ﴿ وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهَ إِلا بِالحَقِّ وَلا يَزْنُونَ ﴾ (2)، ونزل: ﴿ قُلْ يَا عِبَاديَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفٌسِهِم لا تقَنْطَوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ﴾ (3) وهكذا رواه مسلم وأبو داود والنسائي من حديث ابن جريح عن يعلي بن مسلم المكي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى الله عنهما. والمراد من الآية الأولي قوله سبحانه تعالى: ﴿ إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا ﴾ . وقال الإمام أحمد حدثنا ابن لهيعة حدثنا أبو قبيل قال سمعت أبا عبد الرحمن المزني يقول سمعت ثوبان مولي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما أحب أن لي

(1) الزمر، آيتان: 53-54.

(2) الفرقان، آية: 68.

(3) الزمر، آية: 53.

البلاغ المبين · الصفحة ١٨١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٨١١