يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ } (1) فيغفر اللهُ من حقه ما يشاء ولا يغفر من حقوق الناس شيئًا، فينصب للناس فيقول ائتوا إلى الناس حقوقهم. فيقول: يا رب فنيت الدنيا من أين أوتيهم حقوقهم. فيقول: خذوا من أعماله الصالحة فأعطوا كل ذي حق حقه بقدر مظلمته فإن كان وليًا لله ففضل له مثقال ذرة ضاعفها اللهُ له حتى يدخله بها الجنة ثم قرأ علينا: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُّضَاعِفْهَا ﴾ وإن كان عبدًا شقيًا قال الملك ربّ فنيت حسناته وبقي طالبون كثير. فيقول خذوا من سيئاتهم فأضيفوها إلى سيئاته ثم صكوا له صكًا إلى النار، ورواه ابن جرير من وجه آخر عن زاذان به نحوه.
إلى أن يقول: فأما المشرك فيخفف عنه العذاب يوم القيامة ولا يخرج من النار أبدًا. وقد يستدل له بالحديث الصحيح أن العباس قال يا رسول الله إن عمك أبا طالب كان يحوطك وينصرك فهل نفعته بشيء؟ قال - صلى الله عليه وسلم -: «نعم هو في ضحضاح من نار ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار» وقد يكون هذا خاصًا بأبي طالب من دون الكفار بدليل ما رواه أبو داود الطيالسي في مسنده حدثنا عمران حدثنا قتادة عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله لا يظلم المؤمن حسنة يثاب عليها الرزق في الدنيا ويجزي بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بها في الدنيا فإذا كان يوم القيامة لم يكن له حسنة» وقال أبو هريرة وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن وقتادة والضحاك في قوله ﴿ وَيُؤْتِ مَن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ يعني الجنة نسأل الله الجنة». أهـ.
(1) المؤمنون، آية: 101.