3- أن القاتل تقبل توبته والتائب لا يعذب أبدًا على ذنبه الذي تاب منه. وإن تعذر الوفاء بحق الآدمي في الدنيا وفَّي به يوم القيامة من أعماله وهذا يدل أيضًا على أنه مات مسلمًا إذ الكافر ليست له أعمال صالحة تستوفي منها الحقوق.
4- حتى إن لم يتب منه تدفع عنه العذاب أعماله الصالحة ورجحان حسناته على سيئاته بعد وفاء حقوق الآدميين.
ويقول تعالى: ﴿ وَمَن يَّعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴾ (1) وجاء في تفسير ابن كثير أيضًا في شرح قوله تعالى: قال على بن أبي طلحة عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية أخبر الله عباده بعفوه وحلمه وسعة رحمته ومغفرته، فمن أذنب ذنبًا صغيرًا كان أو كبيرًا ﴿ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴾ ولو كانت ذنوبه أعظم من السماوات والأرض والجبال رواه بن جرير. وقال ابن جرير أيضًا حدثنا ابن مثني حدثنا محمد بن أبي عدي حدثنا شعبة عن عاصم عن أبي وائل قال: قال عبد الله: كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم ذنبًا أصبح قد كتب كفارة ذلك الذنب على بابه وإذا أصاب البول منه شيئًا قرضه بالمقراض. فقال رجل لقد آتي اللهُ بني إسرائيل خيرًا فقال عبد الله - رضي الله عنه -: ما آتاكم اللهُ خير مما آتاهم جعل الماء لكم طهورًا وقال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ﴾ (2)، وقال - عز وجل -: ﴿ وَمَن يَّعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴾ . أهـ.
(1) النساء، آية: 110.
(2) آل عمران، آية: 135.