ثم لقاتل العمد أحكام في الدنيا وأحكام في الآخرة: فأما في الدنيا فتسلط أولياء المقتول عليه قال الله تعالى: ﴿ ومَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا ﴾ (1) الآية. ثم هم يخيرون بين أن يقتلوا أو يعفوا أو يأخذوا دية مغلظة أثلاثًا: ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة. واختلف الأئمة هل تجب عليه كفارة عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام على أحد قولين: فالشافعي وأصحابه وطائفة من العلماء يقولون نعم يجب عليه لأنه إذا وجبت عليه الكفارة في الخطأ فلأن يجب عليه في العمد أولي. وقال أصحاب الإمام أحمد وآخرون قتل العمد أعظم من أن يكفر فلا كفارة فيه، وقد احتج من ذهب إلى وجوب الكفارة في قتل العمد بما رواه الإمام أحمد بسنده عن واثلة بن الأسقع قال: أتي النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نفرٌ من بني سليم فقالوا: إن صاحبًا لنا قد أوجب. قال: «فليعتق رقبة يفدي الله بكل عضو منها عضوًا منه من النار». أهـ.
أقول ونستخلص من هذا:
1- أن من مات كافرًا فإنه يخلد في النار.
2- إن من مات لا يشرك بالله شيئًا فإنه يموت مسلمًا غير كافر ولا يخلد في النار كائنة ما كانت ذنوبه، وإن كان قتلاً مات غير تائب منه جاء عليه هذا الوعيد الشديد ﴿ وَمَن يَّقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ﴾ (2) فإن صيغة جزاؤه لمن يفهم العربية تنفي وصف الكفر عنه لأن معنى جزاؤه هو إن جازاه، وذكر النص الخلود دون التأبيد ولم يقل عنهم أنهم أصحاب النار مما يفيد الخبر الذي لا يتخلف وليس الوعيد الذي يمكن أن يتخلف، والخلود: طول المكث.
(1) الإسراء، آية: 33.
(2) النساء، آية: 93.