مؤمنًا متعمدًا } (1) الآية. فقد قال أبو هريرة وجماعة من السلف هذا جزاؤه إن جازاه.
إلى أن يقول: وكذا كل وعيد على ذنب لكن قد يكون لذلك معارض من أعمال صالحة تمنع وصول ذلك الجزاء إليه. إلى أن يقول: وبتقدير دخول القاتل في النار، أما على قول ابن عباس ومن وافقه أنه لا توبة له أو على قول الجمهور حيث لا عمل له صالحًا ينجو به فليس بمخلد فيها أبدًا بل الخلود هو المكث الطويل. وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه يخرج من النار من كان في قلبه أدني مثقال ذرة من إيمان. إلى أن يقول: وأما من مات كافرًا فالنص أن الله لا يغفر له البتة. وأما مطالبة المقتول القاتل يوم القيامة فإنه حق من حقوق الآدميين وهى لا تسقط بالتوبة ولكن لابد من ردها إليهم ولا فرق بين المقتول والمسروق والمغصوب منه والمقذوف وسائر حقوق الآدميين، فإن الإجماع منعقد على أنها لا تسقط بالتوبة ولكنه لابد من ردها إليهم في صحة التوبة فإن تعذَّر ذلك، فلابد من المطالبة يوم القيامة لكن لا يلزم من وقوع المطالبة وقوع المجازاة إذ قد يكون للقاتل أعمال صالحة تصرف إلى المقتول أو بعضها ثم يفضل له أجر يدخل به الجنة أو يعوض الله المقتول بما يشاء من فضله من قصور الجنة ونعيمها ورفع درجته فيها ونحو ذلك والله أعلم.
(1) النساء، آية: 93.