تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول ابن كثير في التفسير(1): «والذي عليه الجمهور من سلف الأمة وخلفها أن القاتل له توبة فيما بينه وبين الله عزَّ وجلّ فإن تاب وأناب وخشع وخضع وعمل عملاً صالحًا بدل الله سيئاته حسنات وعوَّض المقتول من ظلامته وأرضاه عن طلابته قال الله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ﴾ إلى قوله ﴿ إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا ﴾ (2) الآية. وهذا خبر لا يجوز نسخه وحمله على المشركين وحمل هذه الآية على المؤمنين خلاف الظاهر ويحتاج حمله إلى دليل. والله أعلم، وقال الله تعالى: ﴿ قُلْ يَا عِبَاديَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفٌسِهِم لا تقَنْطَوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ﴾ (3) الآية. وهذا عام في جميع الذنوب من كفر وشرك وشك ونفاق وقتل وفسق وغير ذلك، كل من تاب أي من ذلك تاب الله عليه. قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَن يُّشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَّشَاءُ ﴾ (4) فهذه الآية عامة في جميع الذنوب ما عدا الشرك وهى مذكورة في هذه السورة الكريمة بعد هذه الآية وقبلها لتقوية الرجاء والله أعلم. وثبت في الصحيحين خبر الإسرائيلي الذي قتل مائة نفس ثم سأل عالمًا هل لي من توبة؟ فقال: ومن يحول بينك وبين التوبة، ثم أرشده إلى بلد يُعْبَدُ اللهُ فيه فهاجر إليه فمات في الطريق فقبضته ملائكة الرحمة(5) كما ذكرناه غير مرة، فإذا كان هذا في بني إسرائيل فلأن يكون في هذه الأمة التوبة مقبولة بطريق الأولي والأحري لأن اللهَ وضع عنا الآصار والأغلال التي كانت عليهم وبعث نبينا بالحنيفية السمحة. فأما الآية الكريمة وهى قوله تعالى: { ومَنْ يقتل

(1) تفسير ابن كثير، ج1، ص 537-553.

(2) الفرقان، آيات: 68-70.

(3) الزمر، آية: 53.

(4) النساء، آية: 48.

(5) بعد أن تنازعت فيه ملائكة العذاب أي لم يعذب بذنوبه التي تاب عنها كما يقولون أن التوبة أسقطت الإصرار وبقى العذاب.

البلاغ المبين · الصفحة ١٧٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٧٩٦