غَفُورًا رَّحِيمًا } (1) وقد أخبر الله عن توبة أنبيائه ودعائهم بالتوبة، ويذكر عن آدم وإبراهيم وإسماعيل وموسي وداود وسليمان. إلى أن يقول: أما المأثور عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في ذلك فهو كثير مشهور.
ثم يقول: السبب الثاني: الاستغفار، فإن الاستغفار هو طلب المغفرة وهو من جنس الدعاء والسؤال وهو مقرون بالتوبة في الغالب ومأمور به ولكن قد يتوب الإنسان ولا يدعو وقد يدعو ولا يتوب وفي الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربِّه - عز وجل - أنه قال: «أذنب عبد ذنبًا فقال اللهم اغفر لي ذنبي فقال اللهُ تبارك وتعالي أذنب عبدي ذنبًا فعلم أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب قد غفرت لعبدي ـ وفي رواية لمسلم ـ فليفعل ما يشاء» والتوبة تمحو جميع السيئات وليس شيء يغفر جميع الذنوب إلا التوبة فإن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، وأما التوبة فإن الله تعالى قال: ﴿ قُلْ يَا عِبَاديَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفٌسِهِم لا تقَنْطَوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ (2) وهذا لمن تاب ولهذا قال: لا تقنطوا من رحمة الله بل توبوا إليه وقال بعدها: ﴿ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُم وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ ثُمَّ لاَ تُنْصَرُونَ ﴾ (3) وأما الاستغفار بدون توبة فهذا لا يستلزم المغفرة ولكن هو سبب من الأسباب.
(1) الأحزاب، آيتان: 72-73.
(2) الزمر، آية: 53.
(3) الزمر، آية: 54.