والأمر أوضح من أن يستدل عليه وتعدد كلام شيخ الإسلام في الأسباب التي توجب تكفير السيئات غير التوبة كمن مات مصرًا على ذنبه يقول(1): «إن الذنوب مطلقًا من جميع المؤمنين هى سبب العذاب لكن العقوبة بها في الآخرة في جهنم تندفع بنحو عشرة أسباب: السبب الأول: التوبة، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، والتوبة مقبولة من جميع الذنوب: الكفر والفسوق والعصيان قال تعالى: ﴿ قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَّنْتَهُوا (2) يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ ﴾ (3)، وقال تعالى: ﴿ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ ﴾ (4)، وقال تعالى: ﴿ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ م وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ - أَفَلا يَتُوبُونَ(5) إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ (6)، وقال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا المُؤْمِنِينَ وَالمُؤمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الحَرِيقِ ﴾ (7) قال الحسن البصري: انظروا إلى هذا الكرم والجود فتنوا أولياءه وعذبوهم بالنار ثم هو يدعوهم إلى التوبة. والتوبة عامة لكل عبد مؤمن كما قال تعالى: { وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا - لِيُعَذِّبَ اللَّهُ المُنَافِقِينَ وَالمُنَافِقَاتِ وَالمُشْرِكِينَ وَالمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ
(1) منهاج السنة، ج3، 179-186.
(2) مجرد الانتهاء موجب للمغفرة دون شروط أخري.
(3) الأنفال، آية: 38.
(4) التوبة، آية: 11.
(5) قبول التوبة تغفر الذنب والفرح بالتائب يؤكد رفع العذاب.
(6) المائدة، آيتان: 73-74.
(7) البروج، آية: 10.