تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم إن هؤلاء لو كان لهم اطلاع بالنصوص، ونجوا من إشراب البدعة، وسريان داء الكَلِب في مفاصلهم، ما هلكوا في أمر معلوم من الدين بالضرورة فإنهم قالوا: «وإن زني وإن سرق في الماضي» فما قولهم في قوله في الحديث القدسي وفي مسند الإمام أحمد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الله يقول: «يا عبدي ما عبدتني ورجوتني فإني غافر لك على ما كان منك، يا عبدي إنك إن لقيتني بقراب الأرض خطايا ثم(1) لقيتني لا تشرك بي شيئًا لقيتك بقرابها مغفرة» وفي الحديث الشريف «ما من نفس تموت لا تشرك بالله شيئًا إلا حلت لها المغفرة إن شاء الله عذبها وإن شاء غفر لها»، ﴿ إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَن يُّشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَّشَاءُ ﴾ (2) وجاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله ما الموجبتان؟ قال- صلى الله عليه وسلم -: «من مات لا يشرك بالله شيئًا وجبت له الجنة ومن مات يشرك بالله شيئًا وجبت له النار» فهذه كلها ليس شيئًا منها في الماضي فإنه من حيث الصياغة فإن «من مات لا يشرك بالله شيئًا» تستوي مع «لقيتني لا تشرك بي شيئًا» ومع «لقيتك بقرابها مغفرة» ومع «لقيتني بقراب الأرض خطايا» كلها على الحالة التي مات عليها: من مات لا يشرك بالله شيئًا ـ أي حال موته ـ «لقيتني لا تشرك» لقيه وهو لا يشرك به شيئًا، «لقيتني بقراب الأرض خطايا ولقيتك بقرابها مغفرة» مات وهو مستمر على الحالة التي مات عليها لا ينزع عنها، فكل هذه الصياغات تفيد الوقوع والاستمرار وعدم النزوع عن الحالة حتى لحظة اللقاء: لقي ربه لا يشرك، ولقي ربه مستمر على الخطأ. في الحالتين استمرار الفعل للحظة الوفاة ليس ثمة انقطاع لا للخير ولا للشر حتى لحظة اللقاء فحقت له المغفرة بموته لا يشرك.

(1) اللقاء مرة واحدة واستعماله (ثم) لإظهار تأثير التوحيد في تكفير الذنوب.

(2) النساء، آية: 48.

البلاغ المبين · الصفحة ١٧٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٧٩٠