أقول: هؤلاء الخوارج المعاصرون لما أحيط بهم قالوا نحن لا ننكر أن من الناس من يُعذَّب في النار ثم يخرج منها إلى الجنَّة ولكن هؤلاء هم الذين ارتكبوا ذنوبًا تابوا عنها فإن التوبة أسقطت عنهم حد الإصرار الذي يكفرون به ولكن لم تسقط عنهم حد العذاب. وأي جهل أعظم من هذا، وإذا كان بعض الناس ممن هم دون التائبين من المصريّن على ذنوبهم لا يعذبون حتى عليها لأسباب اقتضت ذلك فهؤلاء مسلمون ماتوا مصرين على الذنب وليسوا كفارًا ولم يعذبوا بذنوبهم فضلاً عن أن يكفروا بها لأسباب اقتضت ذلك كالاستغفار، والبلاء يصيب المؤمن، وهبة الثواب، والحسنات يذهبن السيئات، واجتناب الكبائر، وضغطة القبر، وأهوال يوم القيامة، ودعاء الغير، وشفاعتهم، والحسنات المؤخرة، ورجحان الحسنات على السيئات، والقصاص للمؤمنين من بعضهم لبعض في عرصات يوم القيامة، ومن يخرجهم الرحمن بقبضته لم يعملوا خيرًا قط، فكيف يعذب التائب. ولو كان المصر كافرًا ما نالته هذه الأسباب، لأنه تحيط به خطيئته وتحبط عمله فلا يستفيد منها وبموته على هذا لا ينجو من الخلود في النار بأي سبب من الأسباب كائنًا ماكان.
البلاغ المبين · الصفحة ١٧٨٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
البلاغ المبينص ١٧٨٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي