تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد أن يذكر أهل الأعراف يقول: الطبقة الثالثة عشرة طبقة أهل المحنة والبلية وإن كانت آخرتهم إلى عفو وخير وهم أقوام مسلمون خفت موازينهم ورجحت سيئاتهم على حسناتهم فغلبتها السيئات ـ وبعد أن يذكر أقوال المبتدعة في هؤلاء من خوارج ومعتزلة ومرجئة يذكر النصوص الصحيحة فيهم التي يقول بها أهل السنة ولا يعدون عنها ـ فيقول: وهؤلاء هم القسم الذين جاءت فيهم الأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنهم يدخلون النار فيكونون فيها على مقدار أعمالهم: فمنهم من تأخذه النار إلى كعبيه، ومنهم من تأخذه النار إلى أنصاف ساقيه، ومنهم من تأخذه النار إلى ركبتيه ويلبثون فيها على قدر أعمالهم ثم يخرجون منها فينبتون على أنهار الجنة فيفيض عليهم أهل الجنة من الماء حتى تنبت أجسادهم ثم يدخلون الجنة. وهم الطبقة الذين يخرجون من النار بشفاعة الشافعين وهم الذين يأمر الله سيد الشفعاء مرارًا أن يخرجهم من النار بما معهم من الإيمان.

إلى أن يقول: وأي الطريق سلكها سالك غير هذه الطريق من الطرق المتقدمة أفضت به إلى ترك بعض النصوص ولابد، فإنها تتناقض في حقه لما أصله من الأصل الذي لا يلتئم عليه جمع النصوص، فلابد أن يرد بعضها ببعض أو يستشكلها أو يتطلب لها مستنكر التأويلات ووجوه التحريفات، كما رد الخوارج والمعتزلة النصوص المتواترة الدالة على خروج أهل الكبائر من النار بالشفاعة وكذبوا بها وقالوا: لا سبيل لمن دخل النار إلى الخروج منها بشفاعة ولا غيرها. ولما بهرتهم نصوص الشفاعة وصاح بهم أهل السنة وأئمة الإسلام من كل قطر وجانب ورموهم بسهام الرد عليهم أحالوا بالشفاعة على زيادة الثواب فقط لا على الخروج من النار فردوا السنة المتواترة قطعًا وصاروا مضغة في أفواه الأمة وعارًا في فرقها». أهـ.

البلاغ المبين · الصفحة ١٧٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٧٨٨