تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول ابن القيم(1) - رضي الله عنه -: «الطبقة الحادية عشرة: طبقة أقوام خلطوا عملاً صالحًا وآخر سيئًا فعملوا حسنات وكبائر ولقوا الله مصرين عليها غير تائبين منها لكن حسناتهم أغلب من سيئاتهم، فإذا وزنت بها رجحت كفة الحسنات فهؤلاء أيضًا ناجون فائزون قال تعالى: ﴿ وَالوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ - وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ ﴾ (2) قال حذيفة وعبد الله بن مسعود وغيرهما من الصحابة: يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف: فمن رجحت حسناته على سيئاته بواحدة دخل الجنة، ومن رجحت سيئاته على حسناته بواحدة دخل النار، ومن استوت حسناته وسيئاته فهو من أهل الأعراف. وهذه الموازنة تكون بعد القصاص واستيفاء المظلومين حقوقهم من حسناته، فإذا بقي شيء منها وزن هو وسيئاته. ولكن هنا مسألة وهى إذا وزنت السيئات بالحسنات فرجحت الحسنات هل يلغي المرجوح جملة ويصير الأثر للراجح فيثاب على حسناته كلها أو يسقط من الحسنات ما قابلها من السيئات المرجوحة ويبقي التأثير للرجحان فيثاب عليه وحده، ويرجح ابن القيم القول الأول.

وأقول: والنصوص تدل على ذلك كصاحب البطاقة وغير ذلك من النصوص، فمن رجحت حسناته على سيئاته وهبت له سيئاته فضلاً من الله ونعمة.

(1) طريق الهجرتين، ص 361-366.

(2) الأعراف، آيتان: 8-9.

البلاغ المبين · الصفحة ١٧٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٧٨٧