وقال الإمام أحمد عن الأحاديث التي تنفي الإيمان عن مرتكب الكبيرة أنه يخرج من الإيمان إلى الإسلام ورسم دائرتين وقال: يخرج من هذه إلى تلك. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن الشيء يُنفي لنفي الأصل أو لنقص التمام، وأن النص إذا نفي الإيمان وأثبت الإسلام بإشارة لفظية أو معنوية أو نفي الإيمان من وجه وأثبته من وجه آخر فإن ذلك يكون لنفي الإيمان الواجب وليس لأصل الإيمان. وأن نفي أصل الإيمان يكون بنفي الإيمان من كل وجه وعدم إثبات الإسلام أو الإيمان بأي وجه أو بأي اعتبار. وقال ابن عباس عن حديث «لا يزني الزاني حين يزني أو حين يزن وهو مؤمن» قال كمن أغمض عينيه ولكن لم يذهب عنه أصل الإبصار، ومن المعلوم من الدين بالضرورة أن حديث الإيمان بضع وسبعون شعبة أن ذلك في الإيمان الواجب، وأن حقيقة الإيمان هو توحيد الربوبية المتضمن والمستلزم لتوحيد الألوهية، وأن مازاد على ذلك من عمل إنما هو من متعلقات الإيمان أو حقوق التوحيد التي لا تدخل في أصل الإيمان وإنما تدخل في وجوبه وكماله واستحبابه. ومن المعلوم من الدين بالضرورة أن مراتب الدين ثلاثة: إسلام، إيمان، إحسان. أو إيمان مجمل، إيمان واجب، إيمان كامل مستحب ﴿ حبَّبَ إليكم الإيمانَ وزيَّنَهُ في قلوبكم وكرَّهَ إليكم الكفرَ والفُسُوقَ والعصيان ﴾ (1) الآية.
(1) الحجرات، آية: 7.