تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثالث: أن التائب يعذب على ذنبه الذي تاب منه، وحتى لا يعذب لابد أن تقترن توبته بأن يؤمن من جديد ويكثر من العمل الصالح، وذلك لما قيل لهم أن المصر على ذنبه ليس كافرًا لأنه يعذب على ذنبه ثم يدخل الجنة بعد ذلك. قالوا: هذا في الماضي ذنب ارتكبه ثم تاب منه ولم يمت عليه بدليل حديث أبي ذر«وإن زني وإن سرق» لم يقل الحديث وإن مات وهو يزني أو وهو يسرق هكذا.

والمعلوم من الدين بالضرورة ما قاله البخاري:”المعاصي من أمر الجاهلية ولا يكفر مرتكبها أو لا يُكفَّر مرتكبها إلا بالشرك“ والمعلوم أيضًا من الدين بالضرورة أن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، وأنه إن لم تقبل التوبة لم يصح إسلام أحد لأن الإسلام توبة من الكفر، ولذلك جاء في الحديث الصحيح «إن الإسلام يجب ما قبله والتوبة تجب ما قبلها» وفي حديث آخر «أن الإسلام يهدم ما قبله والتوبة تهدم ما قبلها» والمعلوم من الدين بالضرورة أن الله - سبحانه وتعالى - قال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَن يُّشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَّشَاءُ ﴾ (1) فقال العلماء بالإجماع هذا لغير التائب وإن الله - سبحانه وتعالى - قال: ﴿ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ﴾ (2) فقال العلماء بالإجماع هذا للتائب، لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، وأن الشرك لا يغفره الله لغير التائب. والمعلوم من الدين بالضرورة أن من مات مصرًّا على ذنب ومعصية ما لم يكن شركًا أعظمًا يموت مسلمًا، وأنه إذا رجحت حسناته على سيئاته التي لم يتب منها دخل الجنة، وإن تساوت كان من أهل الأعراف ثم دخل الجنة، وإن رجحت سيئاته دخل النار ومكث فيها بقدر ذنوبه ثم يخرج منها إلى الجنة، ولا يخلد في النار إلا أهل الشرك الأعظم ولا يعذب في النار تائبٌ على ذنب تاب منه.

(1) النساء، آية: 48.

(2) الزمر، آية: 53.

البلاغ المبين · الصفحة ١٧٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٧٨٥