تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفرق بين الاستحلال والإصرار يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في ”الصارم المسلول“(1): «وبيان هذا أن من فعل المحارم مستحلاً لها فهو كافر بالاتفاق، فإنه ما آمن بالقرآن من استحل محارمه وكذلك لو استحلها من غير فعل. والاستحلال:

ـ اعتقاد أن الله لم يحرمها.

ـ وتارة بكون عدم اعتقاد أن الله حرمها، وهذا يكون لخلل في الإيمان بالربوبية، ولخلل في الإيمان بالرسالة، ويكون جحدًا محضًا غير مبني على مقدمة، وتارة يعلم أن الله حرمها ويعلم أن الرسول إنما حرم ما حرمه الله ثم يمتنع عن التزام هذا التحريم ويعاند المحرم فهذا أشد كفرًا ممن قبله، وقد يكون هذا مع علمه أن من لم يلتزم هذا التحريم عاقبه الله وعذبه، ثم إن هذا الامتناع والإباء إما:

ـ لخلل في اعتقاد حكمة الآمر وقدرته فيعود هذا إلى عدم التصديق بصفة من صفاته.

ـ وقد يكون مع العلم بجميع ما يصدق به تمردًا أو اتباعًا لغرض النفس وحقيقته كفر، هذا لأنه يعترف لله ورسوله بكل ما أخبر به ويصدق بكل ما يصدق به المؤمنون، ولكنه يكره ذلك ويبغضه ويسخطه لعدم موافقته لمراده ومشتهاه ويقول أنا لا أقر بذلك ولا ألتزمه وأبغض هذا الحق وأنفر عنه، فهو نوع غير النوع الأول وتكفير هذا معلوم بالاضطرار من دين الإسلام، والقرآن مملوء من تكفير مثل هذا النوع بل عقوبته أشد وفي مثله قيل «أشد الناس عذابًا يوم القيامة عالمٌ لم ينفعه اللهُ بعلمه» وهو إبليس ومن سلك سبيله، وبهذا يظهر الفرق بين العاصي فإنه يعتقد وجوب ذلك الفعل عليه ويحب أن يفعله ولكن الشهوة والنفرة منعته عن الموافقة فقد أتى من الإيمان بالتصديق والخضوع والانقياد وذلك قول وعمل لكن لم يكمل العمل». أهـ.

التكفير بالمعصية وما يسمي بالكفر الحيني عند هؤلاء وأوضاع التوبة: هلك هؤلاء في ثلاثة مواضع:

(1) الصارم المسلول، ص 459.

البلاغ المبين · الصفحة ١٧٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٧٨٣