إلى أن يقول: وقد قال آخرون منهم ابن عمر وأنس بن مالك ومجاهد وسعيد بن جبير وعبد الرحمن بن جبير ومكحول وقتادة وغيرهم - رضي الله عنهم - أنها نزلت في العرنيين الذين ارتدوا عن الإسلام وقتلوا راعي النبيّ - صلى الله عليه وسلم - واستاقوا إبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وحديث العرنيين مشهور ولا منافاة بين الحديثين فإن سبب النزول قد يتعدد مع كون اللفظ عامًا في مدلوله، وكذلك كان عامة العلماء على أن الآية عامة في المسلم والمرتد والناقض كما قال الأوزاعي في هذه الآية: هذا حكم حكمه الله في هذه الأمة على من حارب مقيمًا على الإسلام أو مرتدًا عنه وفيمن حارب من أهل الذمة.
وقد جاء أثار صحيحة عن علىّ وأبي موسى وأبي هريرة وغيرهم - رضي الله عنهم - تقتضي أن حكم هذه الآية ثابت فيمن حارب المسلمين بقطع الطريق ونحوه مقيمًا على إسلامه ولهذا يستدل جمهور الفقهاء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على حد قطاع الطريق بهذه الآية. أهـ.
ثانيًا: حكم الله - عز وجل - في القذف يقول - عز وجل -: ﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ المحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ - إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ (1)
(1) النور، آيتان: 4-5.