تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال آخرون: إن كانت حرابته وحربه في دار الإسلام وهو في غير منعة من فئة يلجأ إليها ثم جاء تائبًا قبل القدرة عليه فإن توبته لا تضع عنه شيئًا من العقوبة ولا من حقوق الناس، وإن كانت حرابته وحربه في دار الإسلام أو هو لاحق بدار الكفر غير أنه في كل ذلك كان يلجأ إلى فئة تمنعه ممن أراده من سلطان المسلمين ثم جاء تائبًا قبل القدرة عليه فإن توبته تضع عنه كل ما كان من أحداثه في أيام حرابه تلك إلا أن يكون أصاب حدًا أو أمر الرفقة بما فيه عقوبة أو غُرم لمسلم أو معاهد وهو غير ملتجئ إلى فئة تمنعه فإنه يؤخذ بما أصاب من ذلك وهو كذلك ولا يضع ذلك عنه توبته.

يقول ابن جرير: حدثني علىٌّ حدثنا الوليد قال: ذكرت لأبي عمرو قول عروة ـ يقام عليه حد ما فرَّ منه ولا يجوز لأحد فيه أمان ـ فقال أبو عمرو: وإنْ فرَّ من حدثه في دار الإسلام فأعطاه الإمام أمانًا لم يجز أمانه وإن هو لحق بدار الحرب ثم سأل إمامًا أمانًا على أحداثه لم ينبغ للإمام أن يعطيه أمانًا، وإن أعطاه الإمام أمانًا وهو غير عالم بأحداثه فهو آمن، وإن أعطاه أمانًا على أحداثه وهو يعرفها فالإمام ضامن واجب عليه عقل ما كان أصاب من دم أو مال، وكان فيما عطل من تلك الحدود والدماء آثمًا وأمره إلى الله عزَّ وجل. وقال أبو عمرو: فإذا أصاب ذلك وكانت له منعة أو فئة يلجأ إليها أو لحق بدار الحرب فارتد عن الإسلام أو كان مقيمًا عليه ثم جاء تائبًا من قبل أن يُقدر عليه قبلت توبته ولم يُتَّبع بشيء من أحداثه التي أصابها في حربه إلا أن يوجد معه شيء قائم بعينه فيرد إلى صاحبه. حدثني علىٌّ قال حدثني الوليد قال أخبرني بن لهيعة عن ربيعة قال: تقبل توبته ولا يتبع بشيء من أحداثه في حربه إلا أن يطلبه أحد بدم كان قد أصابه في سلمه قبل حربه فإنه يقاد به. وقال آخرون: تضع توبته عنه حد الله الذي وجب عليه بمحاربته ولا يسقط عنه حقوق بني آدم. وممن قال بذلك الشافعي حدثنا بذلك عنه الربيع.

البلاغ المبين · الصفحة ١٧٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٧٧٧