حدثني علىٌّ بن سهل قال حدثنا الوليد قال: ذاكرت قول أبي عمرو ومالك لليث بن سعد في هذه المسألة. فقال: إذا أعلن بالمحاربة للعامة والأئمة وأصاب الدماء والأموال فامتنع بمحاربته من الحكومة عليه أو لحق بدار الحرب ثم جاء تائبًا من قبل أن يقدر عليه قبلت توبته ولم يتبع بشيء من أحداثه في حربه من دم خاصة ولا عامة وإن طلبه وليُّه. ثم يروي الليث عن موسى بن إسحاق المدني قصة على الأسدي مع أبي هريرة ومروان بن الحكم عامل المدينة زمن معاوية، ثم يقول ابن جرير حدثنا ابن البرقي قال حدثنا ابن أبي مريم قال: أخبرنا نافع بن يزيد قال حدثني أبو صخر عن محمد بن كعب القرظي وعن أبي معاوية عن سعيد بن جبير قالا: إن جاء تائبًا لم يقتطع مالا ولم يسفك دمًا ترك فذلك الذي قال الله: ﴿ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ ﴾ الآية. يعني بذلك أنه لم يسفك دمًا ولم يقتطع مالاً. وقال آخرون: بل عَنَى بالاستثناء في ذلك التائب من حربه الله ورسوله والسعي في الأرض فسادًا بعد لحاقه في حربه بدار الكفر، فأما إذا كانت حرابته وحربه وهو مقيم في دار الإسلام وداخل في عمار الأمة فليست توبته واضعة عنه شيئًا من حدود الله عزَّ وجلّ ولا من حقوق المسلمين والمعاهدين، بل يؤخذ بذلك. روى ذلك عن عروة وروى عنه خلافه وهو ما حدثني به علىٌّ قال حدثنا الوليد قال أخبرني من سمع هشام بن عروة عن عروة قال: عمن يفر إلى دار الكفر، يقام عليه حد ما فرَّ منه ولا يجوز لأحد فيه أمان يعني الذي يصيب حدًا ثم يفر فيلحق بالكفار ثم يجئ تائبًا.
البلاغ المبين · الصفحة ١٧٧٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
البلاغ المبينص ١٧٧٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي