ويتكلم عن السمل فيقول: وقد اختلف أهل العلم في نسخ حكم النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في العرنيين فقال بعضهم ذلك حكم منسوخ نسخه نهيه عن المثلة بهذه الآية. وقالوا: أنزلت الآية عتابًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما فعل بالعرنيين. وقال بعضهم: بل فعل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالعرنيين حكم ثابت في نظرائهم أبدًا لم يبدَّل ولم ينسخ. وقوله: ﴿ إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ (1) الآية ـ حكم من الله فيمن حارب وسعي في الأرض فسادًا بالحرابة ـ قالوا: والعرنيون ارتدوا وقتلوا وسرقوا وحاربوا اللهَ ورسوله فحكمهم غير حكم المحارب الساعي في الأرض بالفساد من أهل الإسلام أو الذمة. ويقول عمن أنكر أيضًا أن تكون الآية نزلت معاتبة: حدثني عليّ بن سهل قال حدثنا الوليد بن مسلم قال: ذاكرت الليث بن سعد ما كان من سمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعينهم وتركه حسمهم حتى ماتوا. فقال: سمعت محمد بن عجلان يقول: أنزلت هذه الآية على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معاتبة في ذلك وعلمه عقوبة مثلهم من القطع والقتل والنفي ولم يسمل بعدهم غيرهم. قال: وكان هذا القول ذكر لأبي عمرو فأنكر أن تكون نزلت معاتبة، وقال بلي كانت عقوبة أولئك النفر بأعيانهم، ثم نزلت هذه الآية في عقوبة غيرهم ممن حارب بعدهم فرفع عنهم السمل. ويختار ابن جرير القول بعدم الفرق بين المصر والخلاء في الحراب بعد أن يذكر القولين، ويختار القول بأن الآية منزلة على أحوال في العقوبة وأنه لا يصح فيها الاختيار حتى لا يترك قتل القاتل ويقتل غير القاتل في حالة التخيير المطلق للإمام.
(1) المائدة، آية: 33.