ثم يقول بعد ذلك(1): وأولى الأقوال في ذلك عندي أن يقال أنزل اللهُ هذه الآية على نبيه - صلى الله عليه وسلم - مُعَرفة حكمه على من حارب الله ورسوله وسعي في الأرض فسادًا بعد الذي كان من فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعرنيين ما فعل. إلى أن يقول: فإن قال لنا قائل وكيف يجوز أن تكون الآية نزلت في الحال التي ذكرت من حال نقض كافر من بني إسرائيل عهده، ومن قولك أن حكم هذه الآية حكم من الله في أهل الإسلام دون أهل الحرب من المشركين. قيل: جاز أن يكون ذلك كذلك لأن حكم من حارب الله ورسوله وسعي في الأرض فسادًا من أهل ذمتنا وملتنا واحد، والذين عنوا بالآية كانوا أهل عهد وذمة وإن كان داخلاً في حكمها كل ذميِّ ومليّ وليس يبطل بدخول من دخل في حكم الآية من الناس أن يكون صحيحًا نزولها فيمن(2) نزلت فيهم.
(1) تفسير الطبري، تحقيق الشيخ أحمد شاكر، ج10، ص 251.
(2) أي أن الآية نزلت في ناقضي العهد من كفار بني إسرائيل ويشمل حكمها الذمي والملي وإنما أنزلت بعد فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العرنيين.