يقول ابن كثير(1): المحاربة: المضادة والمخالفة وهى صادقة على الكفر وعلي قطع الطريق وإخافة السبيل، وكذا الإفساد في الأرض يطلق على أنواع من الشر حتى قال كثيرٌ من السلف منهم سعيد بن المسيب أن قبض الدراهم والدنانير من الإفساد في الأرض وقد قال اللهُ تعالى: ﴿ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الفَسَادَ ﴾ (2).
ويذكر أسباب النزول فيقصرها في ثلاثة أنواع:
1- المشركين: يقول كما قال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا يحيي بن واضح حدثنا الحسين بن واقد عن يزيد بن عكرمة والحسن البصري وطريق آخر رواه أبو داود والنسائي من طريق عكرمة عن ابن عباس.
2- المعاهدين من أهل الكتاب: فيقول: وقال علىٌّ بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿ إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً ﴾ الآية. قال: «كان قومٌ من أهل الكتاب بينهم وبين النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عهدٌ وميثاق فنقضوا العهد وأفسدوا في الأرض فخيَّر اللهُ رسولَهُ إنْ شاء أن يقتل وإن شاء أن تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف» رواه ابن جرير.
3- المرتدين: وروى حديث العرنيين وهو مشهور من حديث البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي وابن مردويه والترمذي من حديث حمَّاد بن سلمة وابن أبي حاتم وابن جرير.
ويقول عن سمل الأعين ورواه مسلم من طريق سليمان التيمي عن أنس قال: إنما سمل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أعين أولئك لأنهم سملوا أعين الرعاء. ويُعَلِّق على قول بعض الرواة والمفسرين. أما قوله فكره الله سمل الأعين فأنزل الله هذه الآية فإنه منكر، وقد تقدم في صحيح مسلم أنهم سملوا أعين الرعاء فكان ما فعل بهم قصاصًا.
(1) تفسير ابن كثير، ج2، ص 47-52.
(2) البقرة، آية: 205.