أما قوله وروى شعبة عن منصور عن هلال بن يساف عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: «نزلت في الحرورية» يقصد حكمها في الحرورية. ويقول ابن كثير عن حكمها أنها عامة في المشركين وغيرهم ممن ارتكب هذه الصفات.
وعن أن الآية نزلت معاتبة للرسول- صلى الله عليه وسلم - يقول وكان هذا القول ذُكر لأبي عمرو يعني الأوزاعي فأنكر أن تكون نزلت معاتبة وقال بل كانت عقوبة أولئك النفر بأعيانهم، ثم نزلت هذه الآية عقوبة غيرهم ممن حارب بعدهم ورفع عنهم السمل.
ويقول ثم قد احتج بعموم هذه الآية جمهور العلماء في ذهابهم إلى أن حكم المحارب في الأمصار وفي السبلان على السواء لقوله: ﴿ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا ﴾ وهذا مذهب مالك والأوزاعي والليث بن سعد والشافعي وأحمد بن حنبل حتى قال مالك في الذي يغتال الرجل فيخدعه حتى يدخله بيتًا فيقتله ويأخذ ما معه إن هذه محاربة ودمه إلى السلطان لا إلى وليّ المقتول ولا اعتبار بعفوه عنه في إسقاط القتل. وقال أبو حنيفة وأصحابه لا تكون المحاربة إلا في الطرقات أما في الأمصار فلا، لأنه يلحقه الغوث إذا استغاث بخلاف الطريق لبعده عمن يغيثه ويعينه.
ويقول عن قوله تعالى: ﴿ أَن يُّقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ﴾ قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية مَنْ شَهَرَ السلاح في فئة الإسلام وأخاف السبيل ثم ظُفِرَ به وقُدِرَ عليه فإمام المسلمين فيه بالخيار. يقول: وكذا قال سعيد بن المسيب ومجاهد وعطاء والحسن البصري وإبراهيم النخعي والضحاك وحكي مثله عن مالك بن أنس. يقول: وقال الجمهور: هذه الآية منزلة على أحوال.