تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونقول: مجرد الخضوع للقوانين الكفرية في حالة الاستضعاف ليس كفرًا ما لم يكن مع الرضى والمتابعة ودليلها المشايعة، أما إذا كان مع الكره والإنكار فقد برئ صاحبه من الشرك، وإذا أنكر فقد سلم من المؤاخذة مع مراعاة حالات: الضرورة والتقية والإكراه من إجبار إلى تهديد إلى استضعاف. والعبرة هى هل تحقق مناط قبول التكليف أو الحكم من غير الله أم لم يتحقق، فإذا تحقق تحقق الكفر وإذا لم يتحقق لم يتحقق.

8- قالوا: مَنْ دافع عن نفسه أو طلب حقه من السلطات كفر فقد تحاكم إليها ومن تحاكم إليها فقد كفر.

ونقول: يجب أن نفرق بين التحاكم وبين استيفاء الحق، فاستيفاء الحق يطلبه الرسول أو الإمام من الكفار ممن لهم ولاية على مغتصب الحق، كذلك الدفع عن النفس بما يخولنا إياه الشرع ولا نعدل عن ذلك أبدًا إلا في حالات نادرة تحْكُمُنَا فيها ضرورة ماسة اعتبارًا للغُنْم بالغرم والأولي ترك ذلك. والتحاكم الصريح هو العدول عن الحكم الشرعي والحاكم الشرعي مع وجوده إلى غيره كمن عدل عن حكم الرسول- صلى الله عليه وسلم - إلى حكم كعب بن الأشرف أو غيره، وكذلك طلب حق من قانون يمنعه الشرع منعًا باتًا وهو في نظر الشرع باطل واغتصاب لحقوق الآخرين.

بدعة التكفير بالمعصية

(مذهب الخوارج)

يقولون الإصرار هو الكفر الذي يقوم به حد الردة. ولا يعرفون الفرق بين الإصرار والاستحلال. ونقول:

أولا: يقول اللهُ - عز وجل -: ﴿ إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُّقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ - إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ (1).

(1) المائدة، آيتان: 33-34.

البلاغ المبين · الصفحة ١٧٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٧٦٦