أما قول الله - عز وجل -: ﴿ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ ﴾ (1) فهذا مناط معين كثَّر فيه المنافقون سواد الطاعنين في دين الله ترويجًا لباطلهم ابتغاءً للعزة عندهم وهم بهذا الفعل كفَّار في الدرك الأسفل من النَّار.
أما الأرض الواحدة فقد تشمل دارين بالمعنى الاعتباري كوجود المسلمين مع اليهود في المدينة في وقت ما ودخولهم معهم في عهود.
وكل ما جاء في «إذا لم تزل المنكر فزل عنه»، «ولا تري مشركًا إلا وأنت له حرب»، «ولا يتراءى ناراهما»، «ومن جامع المشرك وسكن معه فهو مثله». إلى آخر هذه النصوص.
فهو أولاً: في حالة التمكين وليس الاستضعاف أو البقاء للدعوة. ثانيًا: المعنى: المباينة وترك الولاء واتخاذ الوليجة والبطانة لا مجرد المشاركة في أرض واحدة في استضعاف أو في تمكين وعدم حدوث المزايلة للمنكر لا يقتضي الكفر وعدم مباينة الكافرين لا يقتضي الكفر بالضرورة ولكن لكل حالة ظروفها ويرجع إلى القواعد التي بيَّناها في البند السابق.
5- قالوا: الكفر يثبت بالتبعية للدار كما يثبت الإسلام بالتبعية للدار، والدار دار كفر فيكون كل الناس كفارًا كفرًا أصليًا إلا من علمنا إسلامه.
والمسلم في دار الكفر ـ حتى دار الكفر الأصلي أو الردة عن أصل الدين أو إلى بدعة مكفرة فضلا عن الردة عن الشرائع ـ لا يثبت كفره بالتبعية للدار ما لم تتغير تبعيته هو واقرؤوا كل كتب السير من أولها لآخرها لا تجدوا غير ذلك فمن أين لكم هذا الفقه العجيب؟!!!
وقد مرَّ اجتهاد العلماء في دور الردة عن الشرائع وعلمنا أنه إذا لم تتغير التبعية بكون الكفر ثبت بالاسم الظاهر بحيث يغني الاسم عن المسمى ويكون التميز قد وقع بالفسطاطات أو بالانتساب وبكون الطائفة قادرة على توريث أبنائها ما هى عليه، ويكون أمر التابع كأمر المتبوع.
(1) النساء، آية: 140.