تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأساؤوا الفهم جدًا، ففي حالة الاستضعاف وفي غير حالة الاستضعاف للبقاء للدعوة كالذين أسلموا في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبقوا في قومهم من الروم يدعونهم إلى الإسلام وعرفهم عمر إبان الفتح لهذه البلاد وغير ذلك كثير ينطبق عليهم قول الله :- عز وجل - ﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ - وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾ (1). فلم يأمر جلَّ وعلا باعتزال مجالسهم مطلقًا بل وقت الخوض فقط وإذا نسي يقوم عندما يتذكر وإذا منعه شيء أن يقوم عندما يتذكر فليس عليه شيء من حسابهم ولكن الأحسن أن يقوم لتحصيل كمال التقوي والمعنى واضح جدًا.

وكذلك في قول الله :- عز وجل - ﴿ إِن نَّعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِّنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ ﴾ (2). المعفو عنه رجل جاز أن يسمى طائفة لاختلاف موقفه عنهم أحجم عن أن ينكر بلسانه خوفًا من تطاولهم عليه وأنكر بقلبه ولم يعتزل مسيرهم فكان جرمه غير جرمهم، وكذلك قالوا عن الذين لم ينكروا على أصحاب السبت أن الربَّ سبحانه أغفلَ ذكرهم وذكر من أنكر بالخير إشادة بهم وسكت عن هؤلاء الذين سكتوا عن الإنكار ولكنهم أنكروا بقلوبهم فلم يشاركوا من احتال على الشرع في جرمهم ولم يأخذوا حكمهم ولم يهلكوا معهم وهم في محل العفو أو المؤاخذة ولكن دون جرم الكفر بالاحتيال على الشرع مثل أصحاب السبت.

(1) الأنعام، آيات: 68-69.

(2) التوبة، آية: 66.

البلاغ المبين · الصفحة ١٧٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٧٦٣