أقول: مفارقة الجماعة لا يكون بالبغي وإنما يكون بالتفرق المطلق بولاء الكافرين والتولي بغير ولاية الإسلام، أي بالاجتماع على غير الإسلام والانتساب إلى غير الشرع وهذا هو معنى مفارقة الدين أيضًا.
المعنى الثانى: جماعة العلماء ليس لها بيعة الخلافة وإنما هو عهد يوفى به من باب التعاون على البرِّ والتقوى ومن باب «إذا كنتم ثلاثة فأمروا عليكم أحدكم» أي أنها إمارة ركب، وإذا اجتمع الناس كلهم على رجل واحد منهم فهو إمام وإن لم يكن له تمكين بعد، واجتماعهم عليه لطلب التمكين بالقتال مثلما قصَّ علينا القرآن من نبأ طالوت وجالوت وداود، فهو مع الفارق كالحكومة في المنفى بالتعبير المعاصر.
2- وقالوا: «من لم يكفر الكافر فهو كافر في سلسلة لا تنتهى من التكفير» ونقول: هذا ليس بنص من كتاب أو سنة، وإنما هو قول يقوله بعض العلماء في المناطات الواضحة جدًا التي ليس فيها شبهة ولا التباس، والتي يكون ترك تكفير الكافر فيها إنما هو لإنكار معلوم من الدين بالضرورة أو رَدِّهِ، فيكون الكفر للإنكار والرد لا لترك التكفير، وإنما ترك التكفير في هذه الحالة دلالة على الإنكار والرد، فإذا تبيّن عدم الإنكار أو الرد للنص الموجب لكفر الكافر بطلت دلالة ترك التكفير على الكفر في هذه الحالة.