تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليجمع أمة محمد على ضلالة، فإذا رأيتم الاختلاف فعليكم بالسواد الأعظم. فقال رجل: يا أبا يعقوب من السواد الأعظم؟! فقال: محمد بن أسلم وأصحابه ومن تبعهم. ثم قال: سأل رجل ابن المبارك: من السواد الأعظم؟ قال: أبو حمزة السكرى. ثم قال إسحاق: في ذلك الزمان، يعنى: أبا حمزة، وفي زماننا محمد بن أسلم ومن تبعه. ثم قال إسحاق: لو سألت الجهَّال عن السواد الأعظم لقالوا: جماعة الناس، ولا يعلمون أن الجماعة: عالم متمسك بأثر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وطريقه فمن كان معه وتبعه فهو الجماعة. ثم قال إسحاق: لم أسمع عالمًا منذ خمسين سنة كان أشد تمسكًا بأثر النبيّ- صلى الله عليه وسلم - من محمد بن أسلم. يقول الشاطبي: فانظر في حكايته تتبين غلط من ظن أن الجماعة هى جماعة الناس وإن لم يكن فيهم عالم، وهو وهْم العوام لا فهم العلماء. أهـ.

أقول: السواد الأعظم من العلماء لا يشكلون إطارًا واضحًا، وكلٌ له أصحابه وأتباعه، وعندما ذكر الكرخي أهل الاتباع قال: الاثنا عشر الفحول، ولم يقل واحدًا فقط، فذكر مالكًا وأحمد والشافعي والسفيانين والأوزاعي والليث بن سعد وابن المبارك والبخاري وابن أبي حاتم وأبا زرعة وإسحاق بن راهويه. أقول: وغيرهم كثير، فهذه الجماعة تقبل التعدد وهى مكفولة البقاء، وتعددها بتعدد الزمان والمكان والوظائف الشرعية التي تقوم بها وتوجهاتها العلمية وقدراتها ونشاطاتها.

وأقول: ذكر هذه الجماعة في وقت جماعة الخلافة ولم يذكر الخلفاء إلا عندما كانوا علماء، وبعد ذلك ذكر العلماء في وجود الخلفاء غير العلماء، فجماعة الخلافة واحدة وهى ملزمة بالسمع والطاعة، وجماعة العلماء متعددة والدخول فيها على سبيل الكفاية والاستنارة بها واجبة وليست لها سلطة زمنية، ولجماعة الخلافة سلطتها الزمنية فلها صفة السلطان الذي ليس لأحد من الناس أن يخرج عنه قيد شبر وإلا فميتته جاهلية.

بقي معنيان: الأول: ما هو معنى مفارقة الجماعة؟

البلاغ المبين · الصفحة ١٧٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٧٥٤