كما كان الاقتداء به في الزيادة على أربع نسوة بدعة .
الثاني: أن لا يعتقدوا الاختصاص ولكنهم تركوا ذلك من باب سد الذرائع خوفًا من أن يجعل ذلك سنة كما تقدم ذكره في اتباع الآثار والنهي عن ذلك أو لأن العامة لا تقتصر في ذلك على حد بل تتجاوز فيه الحدود وتبالغ بجهلها في التماس البركة حتى يداخلها للمتبرك به تعظيم يخرج به عن الحد، فربما اعتقد في المتبرك به ما ليس فيه وهذا التبرك هو أصل العبادة ولأجله قطع عمر - رضي الله عنه - الشجرة التي بويع تحتها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بل هو كان أصل عبادة الأوثان في الأمم الخالية ـ حسبما ذكره أهل السير ـ فخاف عمر - رضي الله عنه - أن يتمادي الحال في الصلاة إلى تلك الشجرة حتى تعبد من دون الله، فكذلك يتفق عند التوغل في التعظيم. ولقد حكي الفرغاني مذيل تاريخ الطبري عن الحلاج أن أصحابه بالغوا في التبرك به حتى كانوا يتمسحون ببوله ويتبخرون بعذرته حتى ادعوا فيه الإلهية تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا، ولأن الولاية وإن ظهر لها في الظاهر آثار فقد يخفي أمرها لأنها في الحقيقة راجعة إلى أمر باطن لا يعلمه إلا الله فربما ادعيت الولاية لمن ليس بولي أو ادعاها هو لنفسه أو أظهر خارقة من خوارق العادات هى من باب الشعوذة لا من باب الكرامة أو من باب السحر أو الخواص أو غير ذلك والجمهور لا يعرف الفرق بين الكرامة والسحر فيعظمون من ليس بعظيم ويقتدون بمن لا قدوة فيه ـ وهو الضلال البعيد ـ إلى غير ذلك من المفاسد، فتركوا العمل بما تقدم وإن كان له أصل بما يلزم عليه من الفساد في الدين. وقد يظهر بأول وهلة أن هذا الوجه الثاني أرجح لما ثبت في الأصول العلمية أن كل قربة أعطيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن لأمته أنموذجًا منها ما لم يدل دليل على الاختصاص إلا أن الوجه الأول أيضًا راجح من جهة أخرى وهو إطباقهم على الترك؛ إذ لو كان اعتقادهم التشريع لعمل به بعضهم بعده أو