استحبابه والأمر به؟! والمضُطَّر يتشبث بكل سبب يعلم أن له فيه نفعًا لا سيما الدعاء فلو كان ذلك وسيلة مشروعة وعملاً صالحًا لفعلوه، فهذه سنّة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في أهل القبور حتى توفاه الله وهذه سنة خلفائه الراشدين وهذه طريق جميع الصحابة والتابعين. هل يمكن أحد أن يأتي عنهم بنقل صحيح أو حسن أو ضعيف أنهم كانوا إذا كانت لهم حاجة أو عرضت لهم شدة قصدوا القبور فدعوا عندها وتمسَّحوا بها فضلاً عن أن يسألوها حوائجهم، فمن كان عنده في هذا أثر أو حرف واحد في ذلك فليوقفنا عليه، نعم يمكنهم أن يأتوا عن الخلوف الذين يقولون ما لا يفعلون ويفعلون مالا يؤمرون بكثير من المختلقات والحكايات المكذوبات، حتى لقد صنَّف في ذلك عدة مصنَّفات ليس فيها حديث صحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما فيها التمويهات والحكايات المخترعات والأحاديث المكذوبات.
يقول بعد كلام يؤكد فيه وجوب اتباع المحكم من القرآن وفهم المتشابه في إطاره واتباع السلف في الفهم والعمل حتى لا يستدل بكلام النبيّ - صلى الله عليه وسلم - الذي يظن أنه أمر به أو أباحه أو أجازه على ما نهى عنه ويستدل بأمره على نهيه: «الوجه الرابع: أن هذا الحديث «يا عباد الله أحبسوا» لا يصح عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فإن من رواته معروف بن حسان وهو منكر الحديث قاله ابن عديّ.