تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2- وجاء(1)« وأما قول القائل: «الثالث أنه قد ورد في حديث الضرير قوله يا محمد» وفي الجامع الكبير وعزاه للطبراني فيمن انفلتت عليه دابته قال: «يا عباد الله أحبسوا فهذا دعاء ونداء لغير الله» يقول: بل من المعلوم بالضرورة من دين الإسلام أن دعاء الميت والغائب لم يأمر اللهُ به ولا رسوله ولا فعله أحدٌ من الصحابة ولا التابعين ولا فعله أحدٌ من أئمة المسلمين ولا أحد من الصحابة استغاث بالنبيّ - صلى الله عليه وسلم - ـ بعد موته ـ ولا قال أحدٌ أن الصحابة استغاثوا بالنبيّ - صلى الله عليه وسلم - بعد موته. ولو كان هذا جائزًا أو مشروعًا لفعلوه ولو كان خيرًا لسبقونا إليه، وقد كان عندهم من قبور أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأمصار عدد كثير وهم متوافرون فما منهم من استغاث عند قبر صحابي ولا دعاه ولا استغاث ولا استنصر به، ومعلوم أن مثل هذا مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله بل على نقل ما هو دونه وحينئذ فلا يخلو إما: أن يكون دعاء الموتي والغائبين أو الدعاء عند قبورهم والتوسل بأصحابها أفضل أو لا يكون. فإن كان أفضل فكيف خفي علمًا وعملاً على الصحابة والتابعين وتابعيهم فتكون القرون الثلاثة الفاضلة جاهلة علمًا وعملاً بهذا الفضل العظيم ويظفر به الخلوف علمًا وعملاً. وهذان الحديثان اللذين أوردهما السائل إما: أن يكون الصحابة الذين رووهما وسمعوهما من النبيّ - صلى الله عليه وسلم - جاهلين بمعناهما وعلمه هؤلاء المتأخرون، وإما أن يكون الصحابة علموهما علمًا وزهدوا فيهما عملاً مع حرصهم على الخير وطاعتهم لنبيه - صلى الله عليه وسلم - وكلاهما محال، بل هم أعلم الناس بكلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأطوع الناس لأوامره وأحرص الناس على كل خير وهم الذين نقلوا إلينا سنة نبينا - صلى الله عليه وسلم - فهل فهموا من هذه الأحاديث جواز دعاء الموتي والغائبين فضلاً عن

(1) مجموعة الرسائل والمسائل، ج5، ص 616 وما بعدها.

البلاغ المبين · الصفحة ١٧١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٧١٨