تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد أن ينقل قول أبي شامة في كتاب ”البدع والحوادث“ عن التبرك الشركي بالعيون والشجر والحوائط والحجر، مثل ما في دمشق من عوينة الحمي والعمود المخلق والشجرة الملعونة خارج باب النصر، يقول: وذكر ابن القيم رحمه الله نحو ما ذكره أبو شامة، ثم قال: فما أسرع أهل الشرك إلى اتخاذ الأوثان من دون الله ولو كانت ما كانت، ويقولون أن هذا الحجر وهذه الشجرة وهذه العين تقبل النذر أي تقبل العبادة من دون الله، فإن النذر عبادة وقربة يتقرب بها الناذر إلى المنذور له. وسيأتي ما يتعلق بهذا الباب عند قوله - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم لا تجعل قبري وثنًا يُعبَد» وفي هذه الجملة من الفوائد أن ما يفعله من يعتقد في الأشجار والقبور والأحجار من التبرك بها والعكوف عندها والذبح لها هو الشرك ولا يغتر بالعوام والطغام.

ثم يواصل نقله عن ”فتح المجيد“. إلى أن يقول: وفيها أمر قصة ذات أنواط ـ أن الاعتبار في الأحكام بالمعاني لا بالأسماء ـ ولهذا جعل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - طُلبتَهم كطلبة بني إسرائيل ولم يلتفت إلى كونهم سمُّوها ذات أنواط. فالمشرك مشرك وإن سمي شركه ما سماه، كمن يسمي دعاء الأموات والذبح والنذر لهم ونحو ذلك تعظيمًا ومحبة فإن ذلك هو الشرك وإن سمَّاه ما سمَّاه وقِس على ذلك». أهـ.

البلاغ المبين · الصفحة ١٧١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٧١٣