إلى أن يقول: فإن الإله هو الذي تألهه القلوب محبة وإجلالاً. فمن أشرك مع الله أحدًا من خلقه بنوع من أنواع العبادة فهو مشرك، وإن تلفظ بالشهادتين وصلَّي وزكي وصام وحج ولو لم يسم من يقصده بهذا رَبًّا وإلهًا. فإن الحقائق لا تتغير بتغير الأسماء كما يقول عبَّاد القبور في هذه الأزمان إنَّا لسنا نعبدهم بهذه الأفعال، بل نعتقد أن الله هو النافع الضار وأنه المحيي المميت المدبر لجميع الأمور، وأن الإعدام والإيجاد بيده وأن التأثير لله وحده، وإنما هو توسل وتشفع وتعظيم للأولياء والصالحين، فنطلب من الله بجاههم وشفاعتهم لأنهم أحباب الله المقربون وهذا هو شرك الجاهلية الأول من عباد الملائكة والأنبياء والصالحين، كما ذكر ذلك العلماء في مصنفاتهم وما ردوا به على هؤلاء الملاحدة الذين شرعوا لهؤلاء الجهلة من الدين ما لم يأذن به الله، وأوهموهم أنهم إذا اعتقدوا أن الله هو الفاعل لهذه الأشياء، وأنهم إذا لم يعتقدوا أن من يدعونه من دون الله ويهتفون بأسمائهم عند الشدائد والملمات أربابًا وآلهة أن هذا ليس بشرك يخرجهم من الملة تعالى الله عمَّا يقولون علوًا كبيرًا.
إلى أن يقول: فإذا تأله القلب بغير الله فدعاه واستغاث به في كشف كربة أو شدة نزلت به وهتف باسمه في طلبها فقد أشرك ذلك الغير مع الله. ثم يتكلم عن الذبح والنذر وطلب الشفاعة. إلى أن يقول: وكذلك إذا نذر لله ونذر لغيره كان ذلك إشراكًا به، ولا ينفعه مع هذا الشرك اعتقاده أن هذا المدعو في جلب منفعة أو دفع مضرة، وأن هذا الولي إذا ذبح له وتقرب إليه بشيء من ماله إذا لم يسمه إلهًا أن ذلك لا يضره، وأن اعتقاده أن الله هو الإله ينجيه من الشرك فذلك ظنُّ الذين كفروا فويلٌ للذين كفروا من النَّار. فإنَّ الحقائق لا تتغير بتغير أسمائها.