تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجاء في ”تبرئة الشيخين“ لابن سحمان في هذا المعنى ملخصًا(1): فإذا تأملت كلام شيخ الإسلام وجدته مناقضًا لما قاله هذا المعترض خصوصًا قوله رحمه الله وهؤلاء عند المحققين من العلماء ليسوا بمنزلة البغاة بل هم خارجون عن الإسلام بمنزلة مانعي الزكاة، ومثل هذا كثير في كلام العلماء والمقصود التنبيه على ذلك، ويكفي العاقل المنصف ما ذكره العلماء من كل مذهب في باب حكم المرتد، فإنهم ذكروا فيه أشياء كثيرة يكفر بها الإنسان ولو أتي بجميع الدين، وهو صريح في كفر عبَّاد القبور ووجوب قتالهم حتى يكون الدين كله لله، فإذا كان من التزم شرائع الدين كلها إلا تحريم الميسر والربا والزنا يكون كافرًا يجب قتاله فكيف بمن أشرك بالله ودُعى إلى إخلاص الدين لله فأبي عن ذلك واستكبر وكان من الكافرين؟ وهل في بني آدم أجهل من رجلٍ يقول أن من الكفر العملي الذي لا يخرج عن الملة كفر من يدعوا الأولياء ويهتف بهم عند الشدائد ويطوف بقبورهم ويقبل جدرانها وينذر لها بشيء من ماله، وأعجب من هذا الجهل دعواه أن المشركين عبَّاد الأوثان يثبتون التوحيد لله، وهم لم يوحدوا الله بالدعاء بل يهتفون بمعبوداتهم عند الشدائد ـ وقد زعم أن كفرهم هذا كفر عمل لا كفر اعتقاد ـ فليت شعري هل يقول هذا من يعقل ما يقول، وهل فوق هذا الجهل جهل ينتهي إليه، أما علم هذا المتمعلم الجاهل أن اليهود يقولون لا إله إلا الله، وأن بني حنيفة يقولون لا إله إلا الله، وأن المنافقين الذين في الدرك الأسفل من النار يقولون لا إله إلا الله، وكذلك بنو عبيد القداح ملوك مصر يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويصلون الجمعة والجماعة وينصبون القضاة ومع هذا كله لما أظهروا مخالفة الشريعة في أشياء دون ما نحن فيه أجمع العلماء على كفرهم، وأن بلادهم بلاد حرب.

(1) تبرئة الشيخين، ص 303.

البلاغ المبين · الصفحة ١٧٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٧٠٩