ويقول الشيخ عبد اللطيف عن مصر في وقت الشيخ ابن عبد الوهاب: وأما بلاد مصر وصعيدها وفيومها وأعمالها فقد جمعت من الأمور الشركية والعبادات الوثنية والدعاوي الفرعونية ما لا يتسع له كتاب ولا يدنو له خطاب ولاسيما عند مشهد أحمد البدوي وأمثاله من المُعتَقَدين المعبودين، فقد جاوزوا بهم ما ادعته الجاهلية لآلهتهم، وجمهورهم يري من تدبير الربوبية والتصريف في الكون بالمشيئة والقدرة العامة ما لم ينقل مثله عن أحد من الفراعنة والنماردة. وبعضهم يقول يتصرف في الكون سبعة وبعضهم يقول أربعة وبعضهم يقول قطب يرجعون إليه، وكثير منهم يري الأمر شورى بين عدد ينتسبون إليه فتعالى الله عمَّا يقول الظالمون علوًا كبيرًا.
وفي موضع آخر من كتاب ”الدرر“ من رسالة الشيخ عبد اللطيف إلى الشيخ محمد بن سليمان آل عبد الكريم البغدادي(1) يقول عن شرك الربوبية في ظاهرة القبوريين: «ثم أكثرهم قد تجاوز القنطرة في بحار الشرك في الربوبية مع ما هو فيه من الشرك في الإلهية فادعي أن للأولياء الصالحين شركة في التدبير والتأثير، وشركة في تدبير ما جاءت به المقادير، وأوحي إليهم إبليس اللعين أن هذا من أحسن الاعتقاد في الصالحين، وأن هذا من كرامة أولياء الله المقربين تعالى الله عمَّا يقول الظالمون وتقدَّس عمَّا افتراه أعداؤه المشركون وسبحان الله ربِّ العرش عمَّا يصفون».أهـ.
وقد أجاب الشيخ عبد اللطيف عن عقائد الشيخ ابن عبد الوهاب في الكتاب من ص 373 حتى آخر صفحة ص 433 كلها في بيان هذه الظاهرة الشركية في العبادة كيف وقعت وما هى أقوال العلماء فيها.
أقول: كل هذا الواقع التاريخي مجرد خطأ؟! لو فكر الجهمي فيما قال لربما أمسك عن ذكر هذه السخافة احترامًا لعقله ولعقولنا والله المستعان.
(1) الدرر السنية، ج1، ص 493.