وفي هذه الرسالة ينقل كلام الطرطوشي وأبي شامة بتوسع أكثر من الذي ذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الرسالة التي بدأنا بها الموضوع، كذلك ينقل لابن القيم تفصيلات كثيرة عن الواقع من ذلك يقول ابن القيم(1): «وكان بدمشق كثير من هذه الأنصاب فيسَّر اللهُ سبحانه كسرها على يد شيخ الإسلام وحزب الله الموحدين كالعمود المخلق والنصب الذي كان بمسجد النارنج عند المصلي يعبده الجهَّال والنصب الذي كان تحته الطاحون الذي عنده مقابر النصارى ينتابه الناس للتبرك وكان صورة صنم في نهر القلُّوط ينذرون له ويتبركون به وقطع اللهُ سبحانه المسجد الذي عند الرحبة يسرج عنده ويتبرك به المشركون وكان عمودًا طويلاً على رأسه حجر كالكرة وعند مسجد درب الحجر نصب قد بني عليه مسجد صغير يعبده المشركون يسَّر اللهُ كسره». أهـ.
يقول ابن القيم أيضًا: «فما أسرع أهل الشرك إلى اتخاذ الأوثان من دون الله ولو كانت ما كانت ويقولون إن هذا الحجر وهذه الشجرة وهذه العين تقبل النذر أي تقبل العبادة من دون الله، فإن النذر عبادة وقربة يتقرب بها الناذر إلى المنذور له ويتمسحون بذلك النصب ويستلمونه». أهـ.
(1) الدرر السنية، ج1، ص 298.