يقول ابن عبد الوهاب: فتأمل كلام هذا الرجل الذي هو من أهل العلم وهو أيضًا من أهل الشام كيف صرَّح أنه ظهر في زمانه فيمن يدعي الإسلام في الشام وغيره عبادة القبور والمشاهد والأشجار والأحجار التي هى أعظم من عبادة اللات والعزى أو مثله، وأن ذلك ظهر ظهورًا عظيمًا حتى غلب الشرك على أعظم النفوس، وحتى صار الإسلام غريبًا بل اشتدت غربته. أين هذا من قول صاحبكم لأهل الوشم في كتابه لما ذكروا له أن في بلدانكم شيئًا من الشرك يأبى اللهُ أن يكون ذلك في المسلمين!! وكلام هؤلاء الأئمة من أهل المذاهب الأربعة أعظم وأعظم وأطمّ مما قاله ابن عيدان وصاحبه في أهل زمانهما، أفتري هؤلاء العلماء أتوا فرية عظيمة ومقالة جسيمة. إلى أن يقول شيخ الإسلام بن عبد الوهاب: «إذا تقرر هذا فخمس المسائل التي قدمت جوابها في كلام العلماء وأضف إليها مسألة سادسة وهى إفتائي بكفر شمسان وأولاده ومن شابههم وسميتهم طواغيت، وذلك أنهم يدعون الناس إلى عبادتهم من دون الله عبادة أعظم من عبادة اللات والعزي بأضعاف وليس في كلامي مجازفة، بل هو الحق لأنَّ عبَّاد اللات والعزي يعبدونها في الرخاء ويخلصون لله في الشدة وعبادة هؤلاء أعظم من عبادتهم إياهم في شدائد البر والبحر. إلى أن يقول: وأما قولي: إن الإله الذي فيه السر فمعلوم أن اللغات تختلف فالمعبود عند العرب والإله الذي يسمونه عوامنا السيد والشيخ والذي فيه السرّ، والعرب الأولون يسمونه الألوهية ما يسميها عوامنا السر لأن السر عندهم هو القدرة على النفع والضرّ وكونه يصلح أن يدعي ويرجي ويخاف ويتوكل عليه، فإذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» وسئل بعض العامة ما فاتحة الكتاب؟ ما فسرت له إلا بلغة بلده فتارة يقول فاتحة الكتاب، وتارة يقول أم القرآن، وتارة يقول هى الحمد، وأشباه هذه العبارات التي معناها واحد، ولكن إذا كان السر في لغة عوامنا ليس هذا، وأن هذا ليس
البلاغ المبين · الصفحة ١٦٦٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
البلاغ المبينص ١٦٦٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي