وأما الصالحون الذين يكرهون ذلك فحاشاهم من ذلك وبيَّن أهل العلم أن أمثال هذا هو الشرك الأكبر. إلى أن يقول نقلاً عن العلماء عن ابن تيمية - رضي الله عنه -: فإذا كان في زمن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه الراشدين ممن ينتسب إلى الإسلام من مرق منه مع عبادته العظيمة فليعلم أن المنتسب إلى الإسلام قد يمرق من الدين وذلك بأمور منها الغلو الذي ذمَّه الله مثل الغلو في عديّ بن مسافر أو غيره بل الغلو في علىٍّ بن أبي طالب بل الغلو في المسيح ونحوه فكل من غلا في نبيٍّ أو صحابي أو رجل صالح وجعل فيه نوعًا من الإلهية مثل أن يقول يا سيدي فلان أغثني أو أنا في حسبك ونحو هذا فهذا كافر يستتاب فإن تاب وإلا قتل، فإن الله سبحانه إنما أرسل الرسل وأنزل الكتب ليعبد ولا يدعي معه إله آخر والذين يدعون مع الله آلهة أخرى مثل الشمس والقمر والصالحين والتماثيل المصورة على صورهم لم يكونوا يعتقدون أنها تنزل المطر وتنبت النبات وإنما كانوا يعبدون الملائكة والصالحين ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله، فبعث اللهُ الرسلَ وأنزلَ الكتب فنهى أن يدعي أحد من دونه لا دعاء عبادة ولا دعاء استغاثة.
وأطال الكلام رحمه الله فتأمل كلامه في أهل عصره من أهل النظر الذين يدعون العلم ومن أهل العبادة الذين يدعون الصلاح. وقال في ”الإقناع“ في باب حكم المرتد في أوله: فمن أشرك بالله أو جحد ربوبيته أو وحدانيته. إلى أن قال: أو استهزأ بالله أو رسله قال الشيخ أو كان مبغضًا لرسوله أو لما جاء به اتفاقًا أو جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويتوكل عليهم ويسألهم كَفَرَ إجماعًا ـ يقول الشيخ ابن عبد الوهاب ـ وتأمل هل قالوا هذا في أشياء وجدت في زمانهم واشتد نكيرهم على أهلها أو قالوها ولم تقع. وتأمل الفرق بين جحد الربوبية والوحدانية والبغض لما جاء به الرسول.