«هذا الواقع قد تجاوز حد التشريع المطلق إلى الإقرار الصريح بحق التشريع لغير الله بحيث أن نصوص الشريعة لا تكتسب صفة القانون ـ عندهم ـ لو أرادوا العمل بها إلا بصدورها عمن يملك حق التشريع عندهم تعبيرًا عن إرادته. وهذا فقط هو الذي يعطيها صفة القانون فشأنها في ذلك كشأن غيرها من العرف أو القانون الفرنسي أو آراء فقهاء القانون أو ما استقرت عليه المحاكم، أما صدورها عن الله عزَّ وجلّ فلا يعطيها صفة القانون لأنه عندهم ليس مصدرًا للسلطات وليس من حقه التشريع بل استمرار صلة النص به يضع النص في مرتبة احتياطية ثانية وانسلاخ نص آخر من نصوصه عنه والتحاقه بالتشريع الوضعي كمصدر رسمي له يعطيه صفة القانون ويلزم القاضي الأخذ به بينما يبقي الآخر في المرتبة الثانية الاحتياطية حيث لم يحظ بصدوره تعبيرًا عن إرادة المشرع الوضعي نيابة عن الأمة صاحبة الحق في السلطات وأظهر مظاهرها التشريع ويمنع القاضي من مجرد النظر فيه مع وجود ما يحكم به في موضع النزاع من التشريع الأسمي ـ القانون الوضعي ـ نصًا أو روحًا أو نصًا غامضًا قابلاً للتفسير، والعرف يلغي أي مبدأ من مبادئ الشريعة الإسلامية لأنه أسمي منها مرتبة، وكذلك القانون يلغي العرف ومبادئ الشريعة الإسلامية، والدستور يلغي القانون فالسلطة التي وضعت الدستور هى التي تملك أن تلغي الدستور أو القانون ولكن السلطة التي وضعت القانون لا يمكن أن تلغي الدستور، ولذلك فالقانون لا يلغي الدستور وكذلك السلطة التي وضعت القانون تلغي القانون أو العرف ولا تلغي الدستور، والسلطة التي تضع العرف يمكنها أن تلغي عرفًا سابقًا بعرفٍ لاحق ويمكنها أن تلغي الشريعة ولا يمكنها أن تلغي القانون، والسلطة التي وضعت الشريعة الإسلامية عندهم لا يمكنها أن تلغي العرف وإن أمكنها أن تلغي القانون الطبيعي وقواعد العدالة.
البلاغ المبين · الصفحة ١٥٨٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
البلاغ المبينص ١٥٨٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي