تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول: «إذ لعل أهم الأسباب التي رجع إليها إجماع الفقه والقضاء على منح المحاكم سلطة مراقبة دستورية التشريعات الفرعية أن هذه التشريعات تجريها السلطة التنفيذية، وليس لهذه السلطة في نفوس الناس من التعظيم والإجلال ما للسلطة التشريعية. وباعتبار أن هذه السلطة الأخيرة تمثل الأمة قام في ذهن الكثيرين أنه لا يصح أن يجعل من القضاء رقيبًا عليها لأنها تعبر عن الأمة فيما تقول، أما وهذا الاعتبار غير متوافر فيما تصدره السلطة التنفيذية من التشريعات الفرعية فلم يشعر أحد بالحرج من أن يسلم للقضاء أن يراقبها، على أن هناك رأيًا آخر هو: أن فوق السلطتين التشريعية والقضائية سلطة أعلي منهما هى التي خلقتهما وهى سلطة الدستور الذي وضعته الأمة ليُسِّير دفة أمورها، وإذا كانت المحاكم ملزمة بتطبيق ما تنصه السلطة التشريعية فإنها أكثر التزامًا باحترام أحكام الدستور، ولا يوجد قانون بالمعنى الصحيح إلا إذا أصدرته السلطة التشريعية في الحدود التي رسمها لها الدستور وكلتا السلطتين لهذا الاعتبار مشتركتان في الخضوع لسيد الكل ألا وهو الدستور وإذا وجد القاضي نفسه أمام تشريعين يخالف أحدهما الآخر وأحد هذين التشريعين أعلي مرتبة من الثاني امتنع عن تطبيق التشريع الأدني في سبيل احترام التشريع الأسمي وهو الدستور فإهمال القانون المخالف للدستور لا يرجع إلى القاضي وإنما يرجع إلى سيادة الدستور التي يجب أن يحني الجميع أمامه رؤوسهم صادعين صاغرين حتى السلطة التشريعية فيما تضعه من قوانين.

البلاغ المبين · الصفحة ١٥٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٥٨٣