الفرد بأفراد أسرته، والدين يعتبر بالنسبة إلى مسائل الأحوال الشخصية مصدرًا رسميًا أصليًا بمعنى أن القاضي يطبق مباشرة القاعدة التي يقضي بها الدين وذلك بخلاف الحال بالنسبة إلى الشريعة الإسلامية باعتبارها مصدرًا رسميًا للقانون في الأحوال العادية إذ هى في هذا المجال مصدر احتياطي للتشريع يأتي في المرتبة الثانية بعد العرف.
سلطة القاضي في مراقبة دستورية القوانين:
وقبل أن نبين سلطة القاضي في مراقبة دستورية القوانين يجب علينا أن نبادر إلى القول بأن مسألة مخالفة القاعدة القانونية للدستور لا تثور إلا بالنسبة إلى القواعد القانونية الناشئة عن التشريع العادي وتلك الناشئة عن التشريع الفرعي الذي يتضمن اللوائح أو المراسيم والقرارات، ذلك أن الدستور هو نوع من أنواع التشريع كما بيَّنا والتشريع يَجُبُّ عند التطبيق غيره من المصادر، ويترتب على ذلك أنه إذا وجدت قاعدة دستورية تقضي بأمر معين امتنع على القاضي أن يتجاوزها إلى غيرها من القواعد الناشئة عن العرف أو عن مبادئ الشريعة الإسلامية أو عن قواعد القانون الطبيعي والعدالة، وهكذا لا تعرض للقاضي فرصة النظر فيما إذا كانت قواعد العرف أو مبادئ الشريعة أو قواعد القانون الطبيعي تخالف الدستور أو تتمشي معه ومن ثم نجد مراقبة القاضي دستورية القواعد القانونية الناشئة عن المصادر الثلاثة السابقة محلولة من تلقاء نفسها لأن القاضي يطبق دائمًا ما يقضي به الدستور دون أن ينظر حتى إذا كانت القواعد السابقة موجودة أم لا؟