تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدين: بقى للدين أثره البالغ في قانوننا المصري إلى أن جاء محمد علىّ يحكم مصر إذ حتى هذا الوقت كانت الشريعة الإسلامية تطبق في تنظيم أمور المصريين ومن عهد «محمد علىّ» بدأ القانون الفرنسي يدخل مصر لاسيما فيما يتعلق منه بالتجارة والقانون الجنائي، وأخذ تأثير الشريعة الإسلامية ينكمش رويدًا رويدًا كلما أدخلت مصر قاعدة من قواعد القانون الفرنسي وانتهى الأمر في عهد إسماعيل بأن صدرت التقنينات المصرية الأولي آخذة الأغلبية من أحكامها عن القانون الفرنسي والقليل النادر منها عن الشريعة الإسلامية، وهكذا زال أثر الشريعة الإسلامية في قانوننا المصري بالنسبة إلى ما نظمته التقنينات الصادرة وقت ذاك، بيد أن هذه التقنينات لم تتناول تنظيم مسائل الأحوال الشخصية ومن ثم بقي للدين أثره فيها ولم تغير تقنيناتنا الحالية عن الوضع السابق شيئًا إذا استثنينا ما جاء ”بالمادة 15/2“ المجموعة المدنية من اعتبار الشريعة الإسلامية مصدرًا رسميًا احتياطيا للتشريع يأتي بعد العرف، وعلي ذلك بقي الدين مصدرًا رسميًا للقانون المصري في مسائل الأحوال الشخصية الخاصة بالمصريين كل يخضع لقانون الدين والملة التي ينتمي إليها. ويلاحظ أن مسائل الأحوال الشخصية التي تخضع في تنظيمها للدين قد ضاقت دائرتها بعد أن تضمن التشريع تنظيم أمور كثيرة منها، فقد صدر قانون ينظم الميراث وآخر ينظم الوصية وثالث ينظم الهبة وفي كل هذه الأمور زال أثر الدين باعتباره مصدرًا رسميًا بالنسبة إليها وأصبح هذا المصدر هو التشريع. والتشريعات التي تنظم الأمور السابقة هى تشريعات تسري على المصريين كافة دون اعتبار بالدين الذي ينتمون إليه، وقد استمدت أحكام هذه التشريعات من الشريعة الإسلامية ولذلك فتعتبر تلك الشريعة مصدرًا ماديًا في هذ المجال ويبقي من مسائل الأحوال الشخصية التي ينظمها الدين الزواج والطلاق والرضاعة والحضانة والنفقة... إلى غير ذلك من المسائل الخاصة بعلاقة

البلاغ المبين · الصفحة ١٥٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٥٨٠