تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التشريع: وهو المصدر الرسمي الغالب للقانون في عصرنا الحاضر، ويقصد بالتشريع باعتباره مصدرًا للقانون: سن القواعد القانونية بواسطة السلطة التي يمنحها الدستور الاختصاص بذلك. يشغل التشريع الآن بالنسبة إلى مصادر القانون مكان الصدارة، فالأغلبية الساحقة من القواعد القانونية ترجع في مصدرها إليه، إذ قد تقلص ظل المصادر الأخرى وعلي رأسها العرف إلى درجة أن أصبحت أهميتها بالغة التفاهة(1) واقتصر دورها على أن تسد النقص في التشريع في الأحوال القليلة النادرة التي سكت فيها التشريع عن حكم النزاع المعروض أمام القاضي وليس هذا حال مصر وحدها بل أيضًا حال كل الدول الأخرى الراقية.

جاء في هذا الكتاب عن الشريعة أيضًا أنه إذا انفصلت قاعدة من قواعد الشريعة عن الشريعة الإسلامية كمصدر رسمي لها ارتقت كما يقولون من الدرجة الثالثة ”الأدنى“ إلى الدرجة الأولى ”الأرقى“ من الإلزام وذلك لانتقالها إلى التشريع كمصدر رسمي لها واستحالة الشريعة إلى مجرد مصدر مادي تاريخي لها.

فيقول تحت عنوان ”أنواع التشريع“: يوجد في القمة التشريع الدستوري ويسمي أحيانًا بالتشريع الأساسي، ويلي التشريع الدستوري التشريع العادي أو ما يسمى بالتشريع الرئيسي وهو الذي يصدر من السلطة التشريعية العادية أي تلك التي يكل إليها الدستور أمر سن القوانين، التشريع الفرعي وهو الذي تباشره السلطة التنفيذية ويشمل اللوائح، القرارات، المراسيم، ويترتب على تدرج هذه الأنواع الثلاثة في الأهمية أنه لا يصح للتشريع الأدني مرتبة أن يخالف التشريع الذي يعلوه، فلا يصح أن يخالف التشريع العادي تشريعًا دستوريًا، ولا يسوغ للتشريع الفرعي أن يخالف التشريع العادي ولا التشريع الدستوري ويشمل التشريع الفرعي:

(1) وأقول: انظروا إلى وضع الشريعة عندهم، فهي تدخل مع العرف، وقواعد العدالة، والعرف سابق عليها في الأهمية. الثلاثة يدخلون تحت هذا الوصف لمصادر أهميتها بالغة التفاهة.

البلاغ المبين · الصفحة ١٥٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٥٧٦