تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القانون في ميلاده: المصادر المادية: يقصد بالمصادر المادية تلك التي تغترف منها مادة القانون وهذه المصادر متعددة متنوعة، فقد تأتي إلينا مادة القانون من حاجات الأمة كما هى الحال الغالب، ومثال ذلك ما اقتضته ظروف بلدنا من وجوب تحديد الملكية الزراعية بمائتي فدان للشخص الواحد فمادة القاعدة القانونية التي نصت على هذا الحكم مستقاة من صميم حاجات وطننا. وقد تستمد مادة القانون من السوابق التاريخية التي مرت بها الأمة أو مرت بها أمة أجنبية، ويسمي هذا النوع من المصادر بالمصادر التاريخية وقد استمد قانوننا المصري أغلب أحكامه من القانون الفرنسي والقليل من الشريعة الإسلامية وعلي ذلك يعتبر القانون الفرنسي والشريعة الإسلامية مصدرين تاريخيين لقانوننا بالنسبة للأحكام التي استقاها من كل منهما. وقد يستمد المشرع مادة القانون من استقرار المحاكم على أمر معين وهنا يكون المصدر المادي هو القضاء والأمثلة على ذلك كثيرة في قانوننا المدني الجديد حيث أُخذ بكثير من الآراء التي استقرت عليها محاكمنا في ظل القانون القديم. وقد يستمد القانون في النهاية مادته من آراء الفقهاء ”فقهاء القانون“ التي يوردونها في مؤلفاتهم وهنا يكون الفقه هو المصدر المادي.

وخلاصة هذا: أن المصادر المادية وهى التي تغترف منها مادة القانون متعددة ومتنوعة ولا تفيد هذه المصادر في معرفة ما إذا كانت هناك قاعدة قانونية أم لا، لأن القاعدة لا تعتبر قانونية إلا إذا توافر لها عنصر الإلزام الذي يضفيه عليها المصدر الرسمي.

البلاغ المبين · الصفحة ١٥٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٥٧٣