تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولاً: يقول بعض الملبسين والمضللين: حقًا إن الإيمان الذي هو أول ما يجب على المكلف ولا تقبل ولا تصح الأعمال إلا به، لابد فيه من تصديق الخبر مع قبول الحكم، وأن الكفر يأتي من تكذيب الخبر أو رد الأمر. إلى هنا والكلام حقّ ولكن الباطل الذي يتلبس به هو: أن هذه القوانين الوضعية ليست ردًّا لأمر الله عليه. فماذا تكون إذن؟؟ نزعوا عن الحكم مناطه فعلي أي شيء يتنزل؟؟ ويستدلون ببيان العلماء؟؟ أي علماء؟؟ وأي بيان؟؟ ـ أفلا يتوبون إلى اللهِ ويستغفرونه؟؟ ـ غرَّهم حلم اللهِ عليهم فمضوا في غيِّهم يعمهون، وهو استدراج لهم من الله لو يفقهون؟؟ ليشهدوا على أنفسهم بالضلال والتلبيس وليستزلهم الشيطانُ بما كسبوا نعوذُ بالله من الفتنة.

ونقول: الانحراف عن شرع اللهِ له خمس دركات متفاوتة في الفحش وهى:

إهدار اعتبار الشرع جملة بإبطال حكم الشرع وتقديم القانون عليه.

تبديل الشرائع باستبدال الدين المحكم بالدين المنسوخ أو المبدل في بعض الشرائع دون بعضها الآخر، وهو كقول اليهود في استبدال الرجم بالجلد والتحميم فقالوا نجتمع على أمر نجعله في الشريف والوضيع فينا فاجتمعوا على الجلد والتحميم مع بقاء التزامهم بغيره من الأحكام وهو من الإيمان ببعض الكتاب والكفر ببعض كاستحلالهم القتل وتحريمهم السبي لبني إسرائيل مع وجوب الفداء.

الردة عن الشرائع وهى الإباء من قبول الفرائض واستحلال المحرمات وهذه الدركات الثلاث كفر صريح مخرج عن الملة أفحشها الأول ويليه في الفحش الثاني ثم الثالث.

أما الرابع والخامس فهما:

الامتناع عن الشرائع من غير التزام بغيرها أو تبديل لها أو ردة عنها.

الحكم بغير ما أنزل اللهُ ولو في جزئية واحدة في بعض ما يَرِد عليه ميلاً مع الهوي بسبب الجهل والجور مع بقاء التزامه بالشرع جملة وتفصيلاً لا يخرج عنه.

البلاغ المبين · الصفحة ١٥٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٥٧١