وتكرر القول بأن ولاء الأب والابنة والأخ والزوج والعشيرة من الكفار معناه أن يتولى قومهم ويدخل تحت راية الكفر بسبب حبه لذويه وإيثاره المكث أو المقام بينهم، ولو كان في ذلك دخولاً في ولاء الكافرين أو تحت ولاية الكافرين سلمًا وحربًا عداءً وولاءً أو دخولاً تحت رايتهم ورابطتهم الكفرية الجاهلية أو تغليب خيلهم على خيل المسلمين ورايتهم على راية المسلمين مظاهرة في العلن أو تآمرًا في السر لا مجرد الصلة الشخصية بسبب القربي أو الجوار أو الصداقة أو غير ذلك من الأسباب، فإن هذه الصلة لو خلت عن هذا الولاء، فلو كانت مشروعة فهى قسط وبر أو عمل مباح ولو كانت غير مشروعة فهى إما ترك الأولى أو رقة في الدين أو ركون أو استكانة للظالمين أو اتخاذ بطانة أو وليجة من دون المؤمنين وهذا لو خلا عن معنى الولاء الشرعي الذي سبق بيانه فإنه يكون معصية وفسقًا ولو خلا عن معنى المعصية والفسق وفي نفس الوقت عن معنى المشروعية والإباحة فهو ترك للأولى وتفاوت في درجة التجرد لله عزَّ وجلّ بالتبرؤ ممن يعاديه، وكل من أثبت هذه المعاني ولاءً شرعيًا للكافرين ُيكَفَّر به فاعله فهو غالٍ في الدين ضال مضل على شعبة من عقيدة الخوارج في تكفير المسلمين بغير موجب نعوذ بالله من الخذلان. وهذا يفضي به إلى ترك ولاء المسلمين فيصدق عليه قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «يقتلون أهل الإسلام ويتركون أهل الأوثان» نسأل الله الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد واللهُ أعلم وأعزُّ وأعلى بيده مقاليد كل شيء وإليه وحده تصير الأمور نسأله أن يفتح بيننا وبين قومنا بالحقِّ وهو خيرُ الفاتحين.
ومن افتراءات الجهمية قولهم أن الولاء ليس من أصل الدين.