إذا أطلق الشرع الذم لولاء الكافرين في كل موضع وجعله من النواقض المكفرة للتوحيد في كل موضع يذكر فيه، ولم يستثن من حكم الكفر إلا ما قيده منه بقيد يخرجه عن الإطلاق إلى صورة الولاء المقيد ولم يحدث هذا إلا في موضع واحد في القرآن في قصة حاطب في سورة الممتحنة على أحد الاحتمالين في التفسير، وهذا الموضع المقيد وإن أخرج من حكم الكفر إلا أنه لم يخرجه عن الذم، علمًا بأن الصور التي تمثل فيها الولاء للكافرين بحقيقته الشرعية لم تقترن بقرينة تفيد التقييد فهى كلها على إطلاقها على ما ذكرناه، فلا يمكن والحال هذه أن تؤول هذه الأحكام بالذم والتكفير والإخراج عن الملة بالردِّة إلى واجب ومندوب ومباح ومكروه ومحرَّم، وقد نصَّ الشرع لفظًا على كونها كفرًا مخرجًا من الملة، وللإمام الشاطبي قاعدة جليلة في هذا الشأن بخصوص البدع حيث ورد الشرع بذمَّها على الإطلاق، ومن ثم كانت غير مشروعة فلا تنقسم والحال هذه كما قال البعض إلى واجب ومندوب ومباح ومكروه ومحرَّم.
البلاغ المبين · الصفحة ١٥٢٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
البلاغ المبينص ١٥٢٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي