تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المفهوم من آخر الآية هو انتفاء البر والقسط عن الحربيين بثبوته للمعاهدين، والمنطوق هو نفي الولاء دون نفي البر والقسط، والولاء غير البر والقسط، والمنطوق مقدم على المفهوم، لذا لم ينتف البر والقسط عن الحربيين وإن انتفي عنهم الولاء، ولا ينطبق المفهوم إلا على من تحققت فيه صفة القتال والمظاهرة من الحربيين دون غيره. كذلك مفهوم نفي الولاء عن الحربيين يعطي ثبوت الولاء للمعاهدين والثابت للمعاهدين هو البر والقسط دون الولاء وذلك لسببين:

1- عموم النهي عن ولاء الكافرين بمنطوق متكرر في جميع سور القرآن والمفهوم لا يعارض المنطوق ولا يخصصه والمنطوق دائمًا مقدم على المفهوم.

2- الثاني أن اللهَ سبحانه وتعالى لو أراد إثبات الولاء للكفار المعاهدين ونفيه عن الكفار الحربيين لقال أذنتُ لكم في ولاء هؤلاء ونهيتكم عن ولاء هؤلاء فكونه عدل عن ولاء المعاهدين إلى إباحة البر والقسط لهم يدل على أن البرَّ والقسط ليس ولاء وأن الولاية منقطعة بين المسلم والكافر بجميع أفراده.

ومن كل ذلك يتضح:

عموم النهي عن ولاء الكافرين وأنه لا يباح في أي حال ولا في حال دون حال بل هو محرم في كل حال.

لا يفسر مناط الولاء بالحقيقة اللغوية ولا بالحقيقة العرفية، ولكن يفسر بالاصطلاح الشرعي وذلك بالصور التي عدَّها اللهُ ولاء وكفر مرتكبها وقد مرَّ ذكرها.

ومِنْ ثمَّ لايؤتي بمعنى لغوي لم ينصّ اللهُ سبحانه وتعالى أنه ولاء وذكر الولاء وعدّه مغايرًا له كما في الآية التي سبقت الإشارة إليها ومن ثم فليس منه، ثم يقال هذا ولاء وليس كفرًا فكل ولاء لا يكون كفرًا وإنما الكفر بالباعث عليه لأن هذا المسلك تحريف للكلم عن مواضعه.

عموم النهي عن ولاء الكافرين وأنه لا ينقسم إلى مباح ومحرم.

البلاغ المبين · الصفحة ١٥١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٥١٩